ابن هشام الأنصاري
399
مغنى اللبيب
قفا قليلا بها على ، فلا * أقل من نظرة أزودها قوله " أفقدها " على إضمار أن ، وقوله " أقل " يروى بالرفع والنصب . تنبيه - للبيانيين في الاعتراض اصطلاحات مخالفة لاصطلاح النحويين ، والزمخشري يستعمل بعضها كقوله في قوله تعالى : ( ونحن له مسلمون ) : يجوز أن يكون حالا من فاعل ( نعبد ) أو من مفعوله ، لاشتمالها على ضميريهما ، وأن تكون معطوفة على ( نعبد ) وأن تكون اعتراضية مؤكدة ، أي من حالنا أنا مخلصون له التوحيد ، ويرد عليه مثل ذلك من لا يعرف هذا العلم كأبي حيان توهما منه أنه لا اعتراض إلا ما يقوله النحوي وهو الاعتراض بين شيئين متطالبين . الجملة الثالثة : التفسيرية ، وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه ، وسأذكر لها أمثلة توضحها : أحدها : ( وأسروا النجوى الذين ظلموا : هل هذا إلا بشر مثلكم ) فجملة الاستفهام مفسرة للنجوى ، وهل هنا للنفي ، ويجوز أن تكون بدلا منها إن قلنا إن ما فيه معنى القول يعمل في الجمل ، وهو قول الكوفيين ، وأن تكون معمولة لقول محذوف ، وهو حال مثل ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ) . الثاني : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) فخلقه وما بعده تفسير لمثل آدم ، لا باعتبار ما يعطيه ظاهر لفظ الجملة من كونه قدر جسدا من طين ثم كون ، بل باعتبار المعنى ، أي إن شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولد بين أبوين . والثالث : ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ) فجملة تؤمنون تفسير للتجارة ، وقيل : مستأنفة معناها الطلب ، أي آمنوا ،